ننتظر تسجيلك هـنـا

 

..{ ::: إلإعلانات اَلًيومُية :::..}~
 
 
   


إظهار / إخفاء الإعلانات 
عدد الضغطات : 0 منتديات بريف عينك
عدد الضغطات : 925 عدد الضغطات : 683 عدد الضغطات : 540 عدد الضغطات : 580 عدد الضغطات : 443
عدد الضغطات : 0 عدد الضغطات : 692 عدد الضغطات : 410 عدد الضغطات : 535 عدد الضغطات : 340 عدد الضغطات : 455
عدد الضغطات : 0 عدد الضغطات : 571 عدد الضغطات : 198 عدد الضغطات : 191 عدد الضغطات : 3 عدد الضغطات : 0



»۞« ا لـ الرسول والصحابة الكرام »۞« http://www.m9c.net/uploads/15538780591.gif

الإهداءات

إضافة رد
#1  
قديم 12-01-2019, 04:23 PM
http://www.m9c.net/uploads/15587868831.gif
https://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gifhttps://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gifhttps://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gif
أميرة الاحساس غير متواجد حالياً
    Female
SMS ~
ربي يحفظك لنا مديرنا الغالي احمد العتيبي
اوسمتي
وسام نجم المنتدى شعله المنتدى وسام الحضور الدائم ملكه المنتدى 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 102
 تاريخ التسجيل : Aug 2017
 فترة الأقامة : 836 يوم
 أخر زيارة : اليوم (03:47 PM)
 المشاركات : 71,212 [ + ]
 التقييم : 36480
 معدل التقييم : أميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond reputeأميرة الاحساس has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم



شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم


الحمد لله واهب المنن بجميل لطفه، ومكرِم الخلق من كريم عطفه، سبحانه هو الكريم الرحيم ذو العرش العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الحقُّ المبينُ، سبحانه ملك الملوك وواهب العطايا لخلقه، والمُنعِم عليهم بمنِّه وكرمه في الآخرة والأولى، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدالله ورسوله وصفيه من خلقه، صاحب الشفاعة العظمى يوم القيامة، والحوض المورود، واللواء المعقود، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
فيا أيها الإخوة المسلمون، في موقف الحشر الأعظم يوم القيامة تتجلى صورٌ تُذهِل العقول، وتبعث على التفكير الدائم في هذا المصير المنتظر؛ حيث يُجلِّل الناسَ الخوفُ والرهبة والخشوع المُطبِق وكتم الأنفاس: ﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾ [طه: 108]، وفي هذا الموقف العصيب يقوم الناس لرب العالمين في انتظار الملاحم العِظامِ؛ من حشرٍ ونشر، واستلام كُتُبٍ، وتطاير صُحُفٍ، وتوفية مظالم، وردِّ حقوق، وميزان الأعمال وغيرها، وفيهم الغادر والكاذب، والغالُّ ومانع الزكاة، وآكل مال اليتيم، والقاتل والزاني، وتارك الصلاة، والذي ما صام لله يومًا، والمؤذي جارَه وولده وزوجه ومعارفه، وغيرهم من أهل المعاصي وأثقال الأوزار، حينئذٍ يفزع الخلق إلى مَن ينقذهم أو يخفف عنهم من هَوْلِ المطلع وصعوبة الموقف بالشفاعة عند الله مالك يوم الدين.

الشفاعة ومعناها:
ونقصد بالشفاعة ما عُرف عنها في أَخْصَرِ معانيها بأنها: طلبُ الشفيع للمَلِكِ في حاجة يقصدها لغيره؛ بمعنى: التحدث عن الغير لطلب نفعٍ أو دفع ضرٍّ. والشفاعة في الدنيا مرغوبة لبيان الحق ونصرة أهله، ويا ويل من يشفع شفاعةً ليضيِّعَ بها حقًّا أو يمكِّن بها ظالمًا أو غير مستحق، فمن يشفع في الخير يُؤجَر، ومن يشفع في الباطل يحمل الوزر؛ قال الله تعالى: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ [النساء: 85]، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه السائل - وربما قال: جاءه السائل - أو صاحب الحاجة، قال: اشفعوا فلتُؤجَروا ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء))؛ [صحيح البخاري، (7476)].

وعلى أرض المحشر والمنشر يوم القيامة تكون الملاحم العظام، ويقوم الناس لرب العالمين في انتظار الحكم عليهم، وهناك يكون المتحابون في الله على منابرَ من نورٍ، والصالحون كالمؤذِّنين على كثبان من مِسْكٍ، وحالهم لا يختلف كثيرًا عن غيرهم في انتظار الفرج من رحمة الله الرحيم بثواب عمل صالح، أو شفاعة من غيرهم.

لكن هل تُقبل الشفاعةُ على عمومها حتى وإن تطوع بها أحد؟ والإجابة كما قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ [طه: 109]، ولا شك أن التقدم بطلب الشفاعة لأشتاتِ العُصاة مسؤولية كبرى لا يحتملها أي أحد، والشفاعة يوم القيامة مرهونة برضا الله تعالى عن الشافع وإذنِه له؛ قال الله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255]، وقال الله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 28]، ومن المشهد العام في يوم القيامة ندمُ العصاة والمارقين بعد طلب الشفاعة دون جدوى؛ قال الله تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [الأعراف: 53]، وغالبًا ما تأتي الإجابة بالسكوت المطبق وفَقْدِ مَن يشفع لهم أو يدافع عنهم؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ [الشعراء: 100، 101]، وحتى لو وُجدت فإنها لن تنفعهم؛ قال الله تعالى: ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [المدثر: 48].

وانتهى العمل وتبدَّد الأمل، وأصبح كلُّ فرد مرتهنًا بعمله تحت قبضة الله الحسيب الحاكم العدل ليحكم في أمره بما يشاء.

الشفاعة اختصاص للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم:
وتبقى بادرةُ أملٍ وحيدة يلوح سناها في أُفُقِ الإيمان استعدادًا من المسلم لهذا اليوم القريب المرتقب؛ ألا وهي شفاعة النبي الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شفاعةً حقيقيةً يغيِّر الله بها مصائرَ العباد للانتقال من ديوان الأشقياء إلى ديوان السعداء، وهي للعامة والخاصة وعلى درجات وأشكال.

فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ((أُتيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومًا بلَحْمٍ، فرُفع إليه الذراعُ وكانت تعجبه، فَنَهَسَ منها نَهْسَةً فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بمَ ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيُسمِعهم الداعي، وينفُذُهم البصر، وتدنو الشمس؛ فيبلغ الناس من الغمِّ والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون مَن يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من رُوحِهِ، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي غضِبَ اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيتُهُ، نَفْسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى الأرض، وسمَّاك الله عبدًا شكورًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضِب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوةٌ دعوتُ بها على قومي، نَفْسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وذكر كَذَباتِه، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، فضَّلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلتُ نفسًا لم أُومر بقتلِها، نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى صلى الله عليه وسلم، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله، وكلَّمت الناس في المهد، وكلمةٌ منه ألقاها إلى مريم ورُوحٌ منه، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبًا، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد، فيأتوني فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلقُ، فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله عليَّ ويلهمُني من محامده وحُسْنِ الثناء عليه شيئًا لم يفتحْهُ لأحدٍ قبلي، ثم يُقال: يا محمد، ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَهْ، اشفعْ تُشفَّعْ، فأرفع رأسي، فأقول: يا رب، أمَّتي أمتي، فيُقال: يا محمد، أَدْخِلِ الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المِصراعين من مصاريع الجنة لَكَما بين مكةَ وهَجَرٍ، أو كما بين مكة وبُصرى))؛ [صحيح مسلم، (194)].

فلما سجد واقترب صلى الله عليه وسلم، أتاه الكرم من رب العباد بعد أن هاب منها الأنبياء الكرام، وقُبلت شفاعته.
ويُدوِّن العلماء والمختصون بقياس الأرض أن المسافة بين مكة وهجر (البحرين) سبعمائة وأربعة وتسعون ميلًا، وبين مكة وبصرى (جنوبي درعا من بلاد الشام) نفس القدر من المسافة سبعمائة وأربعة وتسعون ميلًا، وهو ما يساوي ألفًا ومائتين وثلاثة وسبعين كيلومترًا تقريبًا بينهما، ومن العجب أن يذكر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هذه الأبعاد المكانية بالذات على طولها ومقدارها، ويُسوِّي ويطابق بين مكة والبحرين وبين مكة والشام، وهو الذي لم يطلع على علوم الأرض الخاصة بالمقاسات كما تخصص أهل المجامع العلمية، وهذا إعجاز علمي واضح وواقعي وعلى الأرض الآن.

وقد كان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم دائمَ الحرصِ على البيان بأن تكون شفاعته العظمى عامةً لأمَّته؛ فعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: ((عرس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافترش كلُّ رجلٍ منا ذراعَ راحلتِه، فانتبهتُ في بعض الليل فإذا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ليس قُدَّامَها أحدٌ، فانطلقت أطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا معاذ بن جبل وعبدالله بن قيس قائمان، قال: قلت: أين رسول الله؟ قالا: ما ندري غير أنَّا سمِعنا صوتًا بأعلى الوادي فإذا مِثلُ هدير الرَّحى، فلم نلبث إلا يسيرًا حتى أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه أتاني الليلة آتٍ من ربي، فخيَّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، وإني اخترتُ الشفاعة، فقلنا: يا رسول الله، ننشدك اللهَ والصحبةَ لَما جعلتنا من أهل شفاعتك قال: فإنكم من أهل شفاعتي، قال: فأقبلنا إلى الناس فإذا هم فزِعوا وفقدوا نبيهم صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه أتاني الليلة آتٍ فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، وإني اخترتُ الشفاعة، فقالوا: يا رسول الله، ننشدك اللهَ لَما جعلتنا من أهل شفاعتك، فقال رسول الله: إني أشهد من حضر أن شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا من أمتي))؛ [شعيب الأرناؤوط في تخريج صحيح ابن حبان (6463)، وقال: إسناده صحيح].

وممن يُكرمون بالشفاعة يوم القيامة قومٌ يُسمَّون بالجَهنَّميِّين؛ فقد ورد عن التابعي الجليل صالح بن أبي طريف رضي الله تعالى عنه قال: ((قلتُ لأبي سعيد الخدري: أسمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر: 2]؟ فقال: نعم سمعته يقول: ويُخرِج الله أُناسًا من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمتَه منهم، قال: لمَّا أدخلهم الله النار مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياء، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمِع اللهُ ذلك منهم أذِن في الشفاعة، فيتشفع لهم الملائكة والنبيون حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركَنا الشفاعة فنخرج من النار؛ فذلك قول الله جل وعلا: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر: 2]، قال: فيُسمَّون في الجنة الجهنميين؛ من أجل سوادٍ في وجوههم، فيقولون: ربنا أذهِبْ عنا هذا الاسم، قال: فيأمرهم فيغتسلون في نهر في الجنة فيذهب ذلك منهم))؛ [صحيح ابن حبان، (4732)].

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجَّل كلُّ نبي دعوته، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله مَن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا))؛ [صحيح مسلم، (199)].

ويجمع أمر الشفاعة في عمومها للمصطفى صلى الله عليه وسلم أنها خمسة:
شفاعةٌ عامة وشفاعةُ إدخالِ قومٍ الجنةَ بغير حساب:
فعن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عُرضت عليَّ الأمم، فأخذ النبيُّ يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سوادٌ كثير، قلت: يا جبريل، هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأُفُقِ، فنظرتُ فإذا سوادٌ كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قُدَّامَهم لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولم؟ قال: كانوا لا يكْتَوُون، ولا يسْتَرْقُون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام إليه عُكَّاشة بن مِحْصَن، فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام إليه رجل آخر قال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة))؛ [صحيح البخاري، (6541)].

• وشفاعة لقومٍ استوجبوا النار بذنوبهم، فيشفع لهم ليجيرهم من دخولها أصلًا.
• وشفاعة لإخراج من دخل النار من المذنبين.
• وشفاعة لزيادة الدرجات في الجنة لأهلها، إضافةً إلى شفاعته لعمِّه أبي طالب.

أسعد الناس بشفاعته صلى الله عليه وسلم:
وأسعد الناس بشفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم القائمون على دوام طاعته ونصرة شريعته، والمستمسكون بتطبيق سنته، أولئك الذين أفنَوا أوقاتهم وأعمارهم في الالتزام بهديِهِ بالقول والعمل، رائدهم الإخلاصُ في حبِّه لا التغنِّي وتنميق الكلام، وفي نفس الوقت لم يشغلهم إظهار بيانات حبِّه عن تطبيق رسالته وفهمها.

فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ((قيل: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننتُ يا أبا هريرة ألَّا يسألَني عن هذا الحديث أحدٌ أولُ منك؛ لِما رأيتُ من حرصك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه))؛ [صحيح البخاري، (99)].

وإنها لكبيرة على كثيرٍ من العقول التي كلَّت بهواها عن فهم حقيقة معناها.

وعمق معناها هو الإخلاص والتجرد لسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث لا يطغى على النفس هوًى، ولا يسيطر عليها شهوة خفية من الظهور وركوب الأمواج السيَّارةِ في دنيا البطالة الفعلية، فالذي يرجو شفاعته صلى الله عليه وسلم لا بد وأن يسير في طريق النبي فقط؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ [النور: 54]، لا أن تأخذه الدروب في الدنيا لتحقيق الأماني من كل مرغوب ومطلوب دنيوي زائل، فيكون كمن يخلط الفحم باللؤلؤ، وقد سقط في هذا المنحدر هذه الأيام وما سبقها كثيرٌ من الفئام، فخلطوا عملهم بشهوات النفوس وعِلَلِها، فصاروا عنوانًا سافرًا على بناء مكذوب، وليس لهم في الحب رصيد حقيقي.

شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض:
والصالحون من المؤمنين يشفعون في إخوانهم الذين في النار، وهم الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا فدخلوا النار تطهيرًا لهم؛ ومن الأدلة على ذلك ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال في حديث طويل: ((... وإذا رأوا أنهم قد نَجَوا، في إخوانهم، يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يُصلُّون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرؤوا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ﴾ [النساء: 40]، فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيتُ شفاعتي، فيقبض قبضةً من النار، فيُخرج أقوامًا قد امتُحِشوا، فيُلْقَون في نهرٍ بأفواه الجنة يُقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافَتَيه كما تنبت الحِبَّة في حميل السيل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضرَ، وما كان منها إلى الظل كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيُجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، فيُقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه))؛ [صحيح البخاري، (7439)].

ومما يدل على ثبوت الشفاعة بين المؤمنين: ((أن عبدالرحمن بن غسيلة الصنابحي دخل على عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما وهو في سياقة الموت: قال: دخلتُ عليه وهو في الموت فبكيتُ، فقال: مهلًا، لمَ تبكي؟ فوالله لئن استُشهدتُ لأشهدنَّ لك، ولئن شُفِّعتُ لأشفعنَّ لك، ولئن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتُكُمُوه إلا حديثًا واحدًا، وسوف أحدثكموه اليوم وقد أُحيط بنفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرَّم الله عليه النار))؛ [صحيح مسلم، (29)].

ومن أطيب الشفاعات في الآخرة شفاعة الشهداء؛ يقول نمران بن عتبة الذماري رضي الله تعالى عنه: ((دخلنا على أمِّ الدرداء ونحن أيتام صغار، فمسحت رؤوسنا وقالت: أبشروا يا بَنيَّ، فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته))؛ [صحيح ابن حبان (4660) عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه].

ومن الشفاعات شفاعة الأولاد الذين قُبضوا في حياة والديهم؛ فعن حبيبة رضي الله عنها أنها كانت عند عائشة رضي الله عنها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها فقال: ((ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْثَ إلا جيء بهم يوم القيامة حتى يُوقَفوا على باب الجنة، فيُقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال لهم: ادخلوا أنتم وآباؤكم))؛ [الدمياطي في المتجر الرابح (97)، وقال: إسناده جيد].

وحتى صلاة المؤمن على المؤمن في الجنائز من صور الشفاعة؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من ميت تُصلِّي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائةً كلهم يشفعون له إلا شُفِّعوا فيه))؛ [صحيح مسلم، (947)].

الخطبة الثانية
ومن الخير للمجتمع أن يتواصى أهله بقبول شفاعة الصالحين والعقلاء وتفعيلها، ونبذ الشفاعة فيما فيه ضرر للمسلمين؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((اشفعوا تؤجروا))، وفي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: ((مرَّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حرِيٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفَّع، وإن قال أن يُستمع، قال: ثم سكت، فمرَّ رجل من فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب ألَّا ينكح، وإن شفع ألَّا يشفع، وإن قال ألَّا يستمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مِثلَ هذا))؛ [صحيح البخاري، (5091)].

وفي الختام نسأل الله تعالى أن يرزقنا شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم في الآخرة، ونذكِّر المؤمنين أن يشفعوا فيما بينهم في الدنيا بالبر والتقوى مخلصين لرب العالمين؛ لينالوا الأجر والمثوبة والجزاء الأوفى، وحتى يكونوا أهلًا للشفاعة في الآخرة. ونذكِّر أيضًا بتجنب ثقافة الواسطة والشفاعة السيئة؛ لأنها تُضيِّع الحقوق، وتضع الذاهلين مكانَ النابهين؛ وذلك يفضي إلى مزيد من التأخر والسقوط القيمي والاجتماعي العام الذي نعانيه، بل إن واجب الوقت أن يسعى أهل التأثير والمحابر والمنابر الإعلامية والتعليمية الموجهة والمُطلَّة على المجتمع لتصحيح بصيرة الخلق، وإعادتها إلى فطرتها السليمة في أمر المعارف والواسطة والشفاعات السيئة.

والله نسأل أن يرزقنا شفاعة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن يبعثنا يوم الحشر تحت لوائه، والحمد لله في المبدأ والختام.
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم     -||-     المصدر : منتديات غروب الحب     -||-     الكاتب : أميرة الاحساس




رد مع اقتباس
قديم 12-01-2019, 04:23 PM   #2
http://www.gulf-up.net/do.php?imgf=154180069437852.gif
https://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gifhttps://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gifhttps://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gif


مدير الموقع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Jan 2017
 أخر زيارة : 12-12-2019 (03:47 PM)
 المشاركات : 153,774 [ + ]
 التقييم :  35145
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



بارك الله فيك على الموضوع القيم

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات


 

رد مع اقتباس
قديم 12-02-2019, 07:36 PM   #3
https://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gifhttps://www.gulf-up.com/05-2018/152647421344331.gif


سلوان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 497
 تاريخ التسجيل :  Oct 2018
 أخر زيارة : اليوم (10:48 AM)
 المشاركات : 66,003 [ + ]
 التقييم :  81780
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي





 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:54 PM

أقسام المنتدى

»۞« القسم الاسلامي »۞« @ ۞« الـقرآن الكريم ۞ @ »۞«كل ما يتعلق بالدين الاسلامي »۞« @ »۞« ا لـ الرسول والصحابة الكرام »۞« @ »۞«اه ياقلبي الصوتيات والمرئيات الإسلامية »۞« @ ۞░⋰ ⋱اه ياقلبي ركن تواصل الاعضاء &# @ » اه ياقلبي التهاني و الاهداءات و للتواصل و الترحيب بالاعضاء الجدد » @ ۞░⋰ ⋱اه ياقلبي العامه ⋰ &a @ »۞«اه ياقلبي مسآحة بلا حدود للمواضيع عامة»۞«< @ »۞«اه ياقلبي الرأى والرأى الاخر»۞«« @ » »۞«اه ياقلبي الاخبـار العربيـه والعـالميه»۞ @ اه ياقلبي نافـــذة إداريــــــة @ »»۞« اه يا قلبي الادبيه »۞« @ »»۞« القصيد اه يا قلبي »۞« @ »»۞« اه يا قلبي الشعر و الشيلات الصوتيه »۞« @ »»۞« اه يا قلبي القصص و الروايات »۞« @ b> »» >•¬ اه ياقلبي عالم الريّــاضة و السيارت» •.« «« @ ░⋰ -.:: l اه ياقلبي الطب والحياه l .:: ⋰ @ ░ •. اه ياقلبي الصحه والطب البديل & » •.«..« l . @ »»۞«اه ياقلبي تَطويرْ الذآتْ»۞« •.«..« l .:: @ ۞░⋰ ⋱اه ياقلبي الاسره وعالم الطقل&a @ »۞«ادم اه ياقلبي »۞« @ » »۞«اه ياقلبي حواء »۞«« @ » » »» »۞«اه ياقلبي الديكور والفن المنزلي»۞« @ ۞░⋰ ⋱اه ياقلبي الترفيهيه⋰ @ »۞«اه ياقلبي الصور العامه»۞« @ »» »۞«اه ياقلبي السياحة والسفر»۞« «< @ b> »» »۞«اه ياقلبي للثروات الطبيعية»۞«« @ »۞«اه ياقلبي قسم العلوم والتكنولوجيا»۞« @ » »۞«ااه ياقلبي الكمبيوتر والانترنت»۞«« @ اه ياقلبي آلآيفون , الجلاكسي , بلآك بيري ..♥~• @ اه ياقلبي الجرفكس والفوتوشوب ،..♥~ @ » »۞«اه ياقلبي ركن تطوير المنتديات»۞«« @ قسم الشكاوي الطلبات والاقتراحات بينك وبين الإدارة فقط @ اه ياقلبي القرارات الادارية @ اه ياقلبي للتبادل الاعلانى @ اه ياقلبي بين الاقواس @ »»۞« اه يا قلبي للخواطر »۞« @ » » »۞«اه ياقلبي التراث و الحضارة»۞« @ » » »۞«اه ياقلبي بنك المعلومات»۞« @ »۞« اه ياقلبي المنتديات التعليميه»۞« @ »»۞«اه ياقلبي اللغات»۞« « @ » »۞« اه ياقلبي التعليم العالي و البحوث العلميه»&a @ »»۞«اه ياقلبي للمواد التعليميه »۞ @ » » »»۞«اه ياقلبي الحياة الزوجيه » @ » ۞«اه ياقلبي غرائب و عجائب العالم»۞ @ »»۞« اه يا قلبي للمدونات و النثر على وتيره انفراد @ » » »» »۞«اه ياقلبي مطبخ حواء @ »۞«اه ياقلبي لـ ذوي الاحتياجات الخاصه»۞« •.«.. @ » »۞«ااه ياقلبي اليوتيب »۞«« @ »۞« اه ياقلبي كرسي الاعتراف»۞«, » @ مرآسيلٌ : بريدية َ @ »۞« اه ياقلبي الأنساب و القبائل العربيه»۞«, » @ - - »۞« اه يا قلبي لعالم الطفل »۞« @ - »۞« اه ياقلبي للفعاليات »۞«, » @ منتدى اخبار الفن و المشاهير @ قروب اداري @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd


new notificatio by 9adq_ala7sas
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51